سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

503

الأنساب

وجرير بن عبد اللّه البجلي هو الذي ولي حرب وقعة مهران « 14 » ، وكان أمير تلك الوقعة مع المثنى بن حارثة الشيباني ، وشهد بعد ذلك وقعة القادسية ، مع سعد بن أبي وقاص ، وكان ذلك في أيام عمر بن الخطاب . وكان من حديث وقعة مهران أنّ عمر بن الخطاب ، رحمه اللّه ، كتب إليه المثنى بن حارثة الشيباني ، مع عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي ، يعلمه بمقتل أبي عبيد بن مسعود الثقفي وسليط بن قيس الأنصاري ، وتسمية من قتل معهما من العرب من عسكر المسلمين ، وما كان من أمر الناس والتجائهم إلى الثعلبية ، وسأله أن يوجه إليه بالمدد ، فسار عروة بن زيد الخيل بالسّير الحثيث ، ومعه كتاب المثنّى بن حارثة ، حتى وافى المدينة ، ودخل على عمر بن الخطاب ، فأوصل إليه الكتاب ، وأخبره بقيام المثنّى بن حارثة وحمايته للمسلمين ، فبكى عمر بن الخطاب بكاء شديدا ، وقال لعروة بن زيد الخيل : انصرف إلى أصحابك ، وأخبرهم أني أعلمهم أن يقيموا مكانهم ، فإنّ المدد وارد عليهم وشيكا . فرجع عروة إلى المثنى بن حارثة ، ومن عنده من المسلمين ، بخبر قدوم المدد إليهم ، وأنّ عمر بن الخطاب نادى في النّاس بالنّفير إلى العراق ، فخفّ الناس إلى الخروج ، وأرسل رسله إلى قبائل العرب ليستنفرهم ، فقدم إليه مخنف بن سليم الأزدي في سبعمائة من الأزد ، وقدم إليه الحصين بن سعيد بن معبد التميمي في جمع من بني تميم ، وقدم عليه عديّ بن حاتم الطائي في جمع عظيم من طيّئ ، وقدم عليه المثنى بن مالك النّمري في جمع عظيم من النّمر بن قاسط . فلمّا اجتمعوا عنده بالمدينة دعا جرير بن عبد اللّه البجلي ، ( فولّاه أمرهم ، وخرج معه جمع عظيم من قومه بجيلة ، فسار بهم جرير بن عبد اللّه البجلي حتى وافى ) « 15 » الثعلبية ، وانضمّ إليه المثنى بن حارثة الشّيباني ، فيمن كان هناك من المسلمين ، من أصحاب عبيد بن مسعود الثقفيّ ، وكان أبو عبيد عقد له عمر بن الخطّاب على جيشه الذي بالعراق ، إلى أن قتل أبو عبيد ، وقام بأمر الناس المثنّى بن حارثة الشيباني ، إلى أن قدم عليه جرير بن عبد اللّه البجليّ ، معينا لهم

--> ( 14 ) في ( أ ) و ( ج ) القادسية والصواب من ( ب ) . ( 15 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) و ( ج ) وهو في ( ب ) .